السيد الخوئي
595
غاية المأمول
جزءان في آن واحد كما ذكر في الزمان ، وقد ذكرنا نحن في الزمان أيضا أنّها موجود واحد عقلا وأنّه نحو وجود له هذا الوجود وأنّ الاتّصال مساوق للوحدة ، وعين الكلام يجري في الحركة فلو كانت الحركة متحقّقة وشكّ في زوالها فتستصحب ، سواء كنّا محرزين مقدار الاقتضاء فيها وأنّها يوم مثلا ولكنّا شككنا في أنّ ذلك المقتضي هل قارنه مانع أم لا ؟ أو كنّا شاكّين في أصل ثبوت المقتضي بالنسبة إلى ما بعد هذا الزمان لعدم العلم بحال المقتضي أو للعلم بانتهاء الاقتضاء والشكّ في عروض مقتض آخر للحركة أم لا . خلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » فإنّه أجرى الاستصحاب في الأوّل دون الأخيرين لزعمه حجّية الاستصحاب في خصوص ما إذا كان الشكّ شكّا في الرافع ، وإنّما يكون الشكّ في الرافع في خصوص ما إذا احرز اقتضاء بقاء الحركة هذا اليوم وشكّ في تحقّق رافع يرفع أثر الاقتضاء ، بخلاف الأخيرتين ، فإنّ الشكّ في بقاء الحركة للشكّ في مقدار الاقتضاء أو في حدوث اقتضاء آخر . على أنّ خصوص الثالث لا يجري فيه الاستصحاب لمانع آخر وهو عدم تحقّق الوحدة ، فإنّ تعدّد المقتضي يوجب تعدّد الأثر ، فالحركة حدوثا غير الحركة بقاء لتعدّد المقتضي ، فهما شيئان وليس شيئا واحدا حتّى يجري فيه الاستصحاب ، إلّا إذا قلنا بجريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ولا نقول به . وهذا بخلاف الزمان فإنّ الاتّصال فيه مساوق للوحدة . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره من زعم المانع الثاني في خصوص الأخير لا وجه له ، إذ تعدّد المقتضي للشيء الواحد لا يقتضي تعدّده وجودا ، مثلا إذا سجد بمقتض ثمّ حدث المقتضي الآخر لبقائه ساجدا فبقي ساجدا ، فهل يقال : إنّ هذا زاد سجدة أو سجودا ؟ كلّا ، وحينئذ فتعدّد المقتضي لا يوجب تعدّد الأثر أصلا ، والاتّصال مطلقا
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 108 .